الشيخ السبحاني
285
رسائل ومقالات
وهو قدس سره يصف موطنه وما لاقى فيه من المصائب والمتاعب ، بقوله : فسكنت في أقصاه حتى لا أرى * أحداً ولا أحد لذا يلقاني ضاقت عليّ الأرض بعد رحبها * فغدت كسَمّ الإبرة أوطاني والمصرع الأخير يعرب عن أنّ البلد مع سعته قد ضاق عليه كسَمِّ الإبرة . د : الفقيه البارع الشيخ محمد إسماعيل المعروف ب « الفقيه » صاحب الآثار الجليلة في الفقه والهيئة والنجوم ( 1294 - 1360 ه ) كان أحد أقطاب العلم في تبريز وعلى الرغم من ذلك فقد جُهل قدره كسائر أقرانه . والعجب انّه أيضاً كتب شرحاً للتبصرة أسماه « التكملة في شرح التبصرة » وقال في مقدمته : « ولم يكن له شرح يكشف حجابه » « 1 » وقد ذكر تلك الجملة شيخنا المدرس في مقدمة شرحه مما يعرب عن عدم اطّلاعه على ما كتبه الآخر من الشرح بالرغم من معاصرته له وإقامتهما في نفس البلدة ، وقد طبع الجزء الأوّل من شرح الفقيه عام 1338 ه . إلى غير ذلك من علماء فطاحل أهملهم الناس ، ولكنّهم على مضض الزمان كانوا بين التأليف والتدريس والتحقيق ولم يكن بخس الناس حقّهم مانعاً عن أداء الواجب ودفعهم عجلة العلم نحو الامام . هذا نزر يسير من أسماء هذه الطبقة الذين جاد بهم الزمان وأنكرت العامة فضلهم وحقوقهم ، فعاشوا في زوايا الخمول دون أن يقدّر جهودهم ولعلّها سيرة سائدة في أكثر البلاد ، ولذلك نرى أنّ أكثر العلماء يشتكون في كتبهم من مواطنهم
--> ( 1 ) . التكملة الصفحة الأُولى .